الشنقيطي
222
أضواء البيان
قد قدمنا الكلام عليه في سورة فصلت في الكلام على قوله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ ) * . قوله تعالى : * ( وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً ) * . قرأ هذا الحرف ، نافع وابن كثير وابن عامر وأبو عمرو * ( حَسَنًا ) * بضم الحاء وسكون السين ، وكذلك هو في مصاحفهم . وقرأه عاصم وحمزة والكسائي : إحساناً بهمزة مكسورة وإسكان الحاء وألف بعد السين . وقد قدمنا الآيات الموضحة لهذه الآية في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى : * ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً ) * وقال أبو حيان في البحر : قيل ضمن * ( وَوَصَّيْنَا ) * معنى ألزمنا فيتعدى لاثنين فانتصب حسناً وإحساناً على المفعول الثاني لوصينا . وقيل : التقدير إيصاء ذا حسن أو ذا إحسان ويجوز أن يكون حسناً بمعنى إحسان فيكون مفعولاً له ، أي ووصيناه بها لإحساننا إليهما فيكون الإحسان من الله تعالى . وقيل : النصب على المصدر على تضمين معنى أحسنا بالوصية للإنسان بوالديه إحساناً ا ه منه ، وكلها له وجه . قوله تعالى : * ( حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً ) * . قرأ هذا الحرف نافع وابن كثير وأبو عمرو وهشام عن ابن عامر : * ( كَرْهاً ) * بفتح الكاف في الموضعين . وقرأه عاصم وحمزة والكسائي ، وابن ذكوان ، عن ابن عامر : * ( كَرْهاً ) * بضم الكاف في الموضعين . وهما لغتان كالضُّعف والضَّعف . ومعنى حملته * ( كَرْهاً ) * أنها في حال حملها به تلاقي مشقة شديدة .